أخبار الرياضة

تداعيات رفض جبريل الرجوب مصافحة ممثل إسرائيل في “كونغرس الفيفا”

رفض جبريل الرجوب مصافحة ممثل إسرائيل

تداعيات رفض جبريل الرجوب مصافحة ممثل إسرائيل في “كونغرس الفيفا”

في مشهدٍ حبس الأنفاس داخل قاعة اجتماعات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لم تكن الكرة هي الحدث الأبرز على الإطلاق. بل إن “المصافحة الغائبة” هي التي خطفت كل الأنظار. بناءً على ذلك، تصدر اسم اللواء جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، محركات البحث بشكل واسع جداً. حيث جاء ذلك كأثر مباشر لموقفه الحازم برفض مصافحة نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي. ونتيجة لهذا الموقف، تحول الأمر سريعاً من مجرد بروتوكول رياضي معتاد إلى قضية رأي عام عالمي تصدرت التغطيات الإعلامية.

تفاصيل الواقعة: صمت القاعة وضجيج الموقف

بينما كانت الوفود تتبادل التحايا التقليدية في كواليس “كونغرس الفيفا”، تعمد الرجوب بوضوح تجنب أي تواصل مباشر مع الوفد الإسرائيلي. ومن الواضح هنا أن هذا الموقف لم يكن عفوياً أو وليد الصدفة أبدًا. بل على العكس من ذلك، جاء الموقف ليعبر عن احتجاج فلسطيني صارخ ضد ما يوصف بـ “الجرائم الرياضية”. وتتمثل هذه الانتهاكات في عرقلة حركة اللاعبين، علاوة على استهداف المنشآت وبنية الرياضة الفلسطينية التحتية.

من هذا المنطلق، أعادت هذه الواقعة إلى الأذهان الصراع التاريخي القديم حول “شرعية” الأندية الإسرائيلية المقامة في المستوطنات. لذلك، فإن هذا الملف الشائك هو ما يحاول الاتحاد الفلسطيني إغلاقه بقوة. ومن أجل تحقيق ذلك، يسعى الجانب الفلسطيني لانتزاع قرار دولي حاسم لتجميد عضوية إسرائيل في المنظومة الرياضية.

إنفانتينو على حبل مشدود: “كرة القدم ليست ساحة حرب”

في ظل هذه الأجواء المشحونة للغاية، وجد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، نفسه في موقف معقد لا يحسد عليه. لذا، فقد حاول إنفانتينو في تصريحاته عقب الواقعة الإمساك بالعصا من المنتصف. حيث قال موضحاً:

“نحن هنا لنمثل اللعبة التي تجمع العالم، ولسنا في برلمان سياسي. ومع أننا ندرك تماماً حجم الألم والتعقيدات في الشرق الأوسط، إلا أن واجبنا الأساسي في الفيفا هو حماية كرة القدم من الانقسام. وبناءً عليه، سنظل نبحث عن حلول قانونية تضمن حق الجميع في اللعب، بعيداً عن الصراعات السياسية.”

وفي هذا السياق، فُسر تصريح إنفانتينو على أنه محاولة دبلوماسية لتهدئة الأجواء العامة. إذ إنه أراد بذلك تجنب الصدام المباشر مع أي من الطرفين. بالتوازي مع ذلك، بقيت “لجنة العقوبات” كخيار مطروح دائماً للدراسة في المستقبل.

رد الفعل الإسرائيلي: اتهامات بـ”تسييس الرياضة”

في المقابل، لم يفوت ممثل الاتحاد الإسرائيلي الفرصة المتاحة للتعليق على غياب المصافحة. حيث سارع فوراً لوصف هذا التصرف بأنه “سلوك غير رياضي”. علاوة على ذلك، قال في تصريح مقتضب لوسائل الإعلام:

“الملاعب يجب أن تكون جسوراً للسلام دائماً. لكن ما حدث اليوم من رفض للمصافحة هو محاولة واضحة لجرّ الرياضة إلى نفق السياسة المظلم. وعلى النقيض من ذلك، نحن نؤمن بأن الحوار والمنافسة الشريفة هما الطريق الوحيد. وبناءً عليه، فإن ما يفعله الجانب الفلسطيني يضر بمبادئ الفيفا قبل أي شيء آخر.”

ما وراء “لا” الفلسطينية؟ رفض جبريل الرجوب مصافحة ممثل إسرائيل

ختاماً، يرى مراقبون ومحللون أن رسالة جبريل الرجوب قد تجاوزت بالفعل حدود الغرفة المغلقة. فهي بناءً على ذلك، تعد تذكيراً حيوياً للمجتمع الدولي بمعاناة الرياضة الفلسطينية تحت الحصار. ومن ثمّ، فإن المسألة بالنسبة للفلسطينيين ليست مجرد مظهر بروتوكولي عابر. بل هي في الحقيقة صرخة احتجاج ضد واقع مرير. إذ إن هذا الواقع يمنع اللاعب من الوصول إلى ملعبه، بالإضافة إلى أنه يحرم المدرب من السفر مع فريقه لخوض المباريات.

هيئة التحرير

محمد مبروك مدير موقع ورئيس تحرير وكالة فلسطين الحدث عضو الاتحاد الدولي للصحفيين وعضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى